السلف الصالح
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


يدعو إلى فهم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة وهم الصحابة والتابعون وتابعوالتابعين باعتباره يمثل نهج الإسلام الأصيل والتمسك بأخذالأحكام من القرآن الكريم والأحاديث الصحيحه
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 .باب القضاء:

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
Admin
المدير العام


عدد المساهمات : 101
تاريخ التسجيل : 26/08/2015
الموقع : ليبيا /بنغازي

.باب القضاء: Empty
مُساهمةموضوع: .باب القضاء:   .باب القضاء: I_icon_minitimeالأربعاء سبتمبر 02, 2015 2:04 pm



1- عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
وفي لفظ: «من عمل ليس عليه أمرنا فهو رد».
هذا الحديث أحد الأحاديث الأركان من أركان الشريعة لكثرة ما يدخل تحته من الأحكام وقوله: «فهو رد» أي مردود أطلق المصدر على اسم المفعول.
ويستدل به على إبطال جميع العقود الممنوعة وعدم وجود ثمراتها.
واستدل به في أصول الفقه على أن النهي يقتضي الفساد نعم قد يقع الغلط في بعض المواضع لبعض الناس فيما يقتضيه الحديث من الرد لأنه قد يتعرض أمران فينتقل من أحدهما إلى الآخر ويكون العمل بالحديث في أحدهما كافيا ويقع الحكم به في الآخر في محل النزاع فللخصم أن يمنع دلالته عليه فتنبه لذلك.
2- عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك».
استدل به بعضهم على القضاء على الغائب وفيه ضعف من حيث أنه يحتمل الفتوى بل ندعي أنه يتعين ذلك للفتوى لأن الحكم يحتاج إلى إثبات السبب المسلط على الأخذ من مال الغير ولا يحتاج إلى ذلك في الفتوى وربما قيل: إن أبا سفيان كان حاضرا في البلد ولا يقضي على الغائب الحاضر في البلد مع إمكان إحضاره وسماعه للدعوى عليه في المشهور من مذاهب الفقهاء فإن ثبت أنه كان حاضرا فهو وجه يبعد الاستدلال عنه الأكثرين من الفقهاء وهذا يبعد ثبوته إلا أن يؤخذ بطريق الاستصحاب بحال حضوره.
نعم فيه دليل على مسالة للظفر بالحق وأخذه من غير مراجعة من هو عليه.
ولم يدل الحديث على جواز أخذها من الجنس أو من غير الجنس ومن يستدل بالإطلاق في مثل هذا يجعله حجة في الجميع.
واستدل به على أنه لا يتوقف أخذ الحق من مال من عليه على تعذر الإثبات عند الحاكم وهو وجه للشافعية لأن هندا كان يمكنها الرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ الحق بحكمه.
وفيه دليل على أن النفقة غير مقدرة بمقدار معين بل بالكفاية لقوله: «ما يكفيك وبنيك».
وفيه دليل على تصرف المرأة في نفقة ولدها في الجملة.
وقد يستدل به من يرى أن للمرأة ولاية على ولدها من حيث أن صرف المال إلى المحجور عليه أو تمليكه له يحتاج إلى ولاية وفيه نظر لوجود الأب فيحتاج إلى الجواب عن هذا التوجيه المذكور فقد يقال إن تعذر استيفاء الحق من الأب أو غيره مع تكرر الحاجة دائما يجعله كالمعدم وفيه نظر أيضا.
وفيه دليل على جواز ذكر بعض الأوصاف المذمومة إذا تعلقت بها مصلحة أو ضرورة.
وفيه دليل على أن ما يذكر في الاستفتاء لأجل ضرورة معرفة الحكم إذا تعلق به أذى الغير لا يوجب تعزيرا.
3- عن أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى عليه وسلم سمع جلبة خصم بباب حجرته فخرج إليهم فقال: «ألا إنما أنا بشر وإنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليحملها أو يذرها».
فيه دليل على إجراء الأحكام على الظاهر وإعلام الناس بأن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كغيره وإن كان يفترق مع الغير في إطلاعه على ما يطلعه الله عز وجل عليه من الغيوب الباطنة وذلك في أمور مخصوصة لا في الأحكام العامة وعلى هذا يدل قوله عليه السلام: «إنما أنا بشر» وقد قدمنا في أول الكتاب أن الحصر في إنما يكون عاما يكون خاصا هذا من الخاص وهو فيما يتعلق بالحكم بالنسبة إلى الحجج الظاهرة.
ويستدل بهذا الحديث من يرى أن القضاء لا ينفذ في الظاهر والباطن معا مطلقا وإن حكم القاضي لا يغير حكما شرعيا في الباطن.
واتفق أصحاب الشافعي على أن القاضي الحنفي إذا قضى بشفعة الجار للشافع أخذها في الظاهر واختلفوا في حل ذلك في الباطن له على وجهين.
والحديث عام بالنسبة إلى سائر الحقوق والذين يتفقون عليه- اعني أصحاب الشافعي- أن الحجج إذا كانت باطلة في نفس الأمر بحيث لو اطلع عليها القاضي لم يجز له الحكم بها إن ذلك لا يؤثر وإنما وقع التردد في الأمور الاجتهادية إذا خالف اعتقاد القاضي اعتقاد المحكوم له كما قلنا في شفعة الجار.
4- عن عبد الرحمن بن أبي بكرة رضي الله عنهما قال: كتب أبي أو كتبت له إلى ابنه عبد الله بن أبي بكرة وهو قاض بسجستان أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان».
وفي رواية: «لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان».
النص وارد في المنع من القضاء حالة الغضب وذلك لما يحصل للنفس بسببه من التشويش الموجب لاختلال المنظر وعدم استيفائه على الوجه وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل منه ما يشوش الفكر كالجوع والعطش وهو قياس مظنة على مظنة فإن كل واحد من الجوع والعطش مشوش للفكر ولو قضى مع الغضب والجوع لنفذ إذا صادف الحق وقد ورد في بعض الأحاديث ما يدل على ذلك وكأن الغضب إنما خص لشدة استيلائه على النفس وصعوبة مقاومته.
وفيه دليل على أن الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل وأما في الرواية فقد اختلفوا في ذلك والصواب أن يقال إن أدى الرواية بعبارة مطابقة للواقع جاز كقوله: كتب إلي فلان بكذا وكذا.
5- عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟»- ثلاثا- قلنا: بلى يا رسول الله, قال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين», وكان متكئا فجلس وقال: «ألا وقول الزور وشهادة الزور» فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.
فيه مسائل:
الأولى: قد يدل الحديث على انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر وعليه أيضا يدل قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النساء: 31] وفي الاستدلال بهذا الحديث على ذلك نظر لأن من قال: كل ذنب كبيرة فالكبائر والذنوب عنده متواردان على شيء واحد فيصير كأنه قيل: ألا أنبئكم بأكبر الذنوب.
وعن بعض السلف أن كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة وظاهر القرآن والحديث على خلافه ولعله أخذ الكبيرة باعتبار الوضع اللغوي ونظر إلى عظم المخالفة للأمر والنهي وسمى كل ذنب كبيرة.
الثانية: يدل على انقسام الكبائر في عظمها إلى كبير وأكبر لقوله عليه السلام: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» وذلك بحسب تفاوت مفاسدها ولا يلزم من كون هذه أكبر الكبائر استواء رتبها أيضا في نفسها فإن الإشراك بالله أعظم كبيرة من كل ما عداه من الذنوب المذكورة في الأحاديث التي ذكر فيها الكبائر.
الثالثة: اختلف الناس في الكبائر.
فمنهم من قصد تعريفها بتعددها وذكروا في ذلك أعدادا من الذنوب ومن سلك هذه الطريقة فليجمع ما ورد في ذلك في الأحاديث إلا أنه لا يستفيد بذلك الحصر ومن هذا قيل: إن بعض السلف قيل له: أنها سبع فقال: إنها إلى السبعين أقرب منها إلى السبع.
ومنهم من سلك طريق الحصر بالضوابط فقيل عن بعضهم: إن كل ذنب قرن به وعيد أو لعن أو حد فهو من الكبائر فتغيير منار الأرض كبيرة لاقتران اللعن به وكذا قتل المؤمن لاقتران الوعيد به والمحاربة به والزنا والسرقة والقذف كبائر لاقتران الحدود بها واللعنة ببعضها.
وسلك بعض المتأخرين طريقا فقال: إذا أردت معرفة الفرق بين الصغائر والكبائر فأعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها فإذا نقصت على أقل مفاسد الكبائر فهي من مفاسد الكبائر المنصوص عليها فإن نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر أو أربت عليه فهي من الكبائر وعد من الكبائر شتم الرب تبارك وتعالى أو الرسول والاستهانة بالرسل وتكذيب واحد منهم وتضميخ الكعبة بالعذرة وإلقاء المصحف في القاذورات فهذا من أكبر الكبائر ولم يصرح الشرع بأنه كبيرة.
وهذا الذي قاله داخل عندي فيما نص عليه الشرع بالكفر إن جعلنا المراد بالإشراك بالله مطلق الكفر على ما سنسببه عليه ولابد مع هذا من أمرين:
أحدهما: أن المفسدة لا تؤخذ مجردة عما يقترن بها من أمر آخر فإنه قد يقع غلط في ذلك ألا ترى أن السابق إلى الذهن أن مفسدة الخمر السكر وتشويش العقل فإن أخذنا هذا بمجرده لزم منه أن لا يكون شرب القطرة الواحدة كبيرة لخلائها عن المفسدة المذكورة لكنها كبيرة فإنها وإن خلت عن المفسدة المذكورة إلا أنه يقترن بها مفسدة الإقدام والتجري على شرب الكثير الموقع في المفسدة فبهذا الاقتران تصير كبيرة.
الثاني: أنا إذا سلكنا هذا المسلك فقد تكون مفسدة بعض الوسائل إلى بعض الكبائر مساويا لبعض الكبائر أو زائدا عليها فإن من أمسك امرأة محصنة لم يزني بها أو مسلما معصوما لمن يقتله فهو كبيرة أعظم مفسدة من أكل مال الربا أو أكل مال اليتيم وهو منصوص عليهما وكذلك لو دل على عورة من عورات المسلمين تفضي إلى قتلهم وسبي.
ذراريهم وأخذ أموالهم كان ذلك أعظم من فراره من الزحف والفرار من الزحف منصوص عليه دون هذه وكذلك تفعل على هذا القول الذي حكيناه من أن الكبيرة ما رتب عليها اللعن أو الحد أو الوعيد فتعتبر مفاسد بالنسبة إلى ما رتب عليه من ذلك فما ساوى أقلها فهو كبيرة وما نقص عن ذلك فليس بكبيرة.
الرابعة: قوله عليه السلام: «الإشراك بالله» يحتمل أن يراد به مطلق الكفر فيكون تخصيصه بالذكر لغلبته في الوجود لاسيما في بلاد العرب فذكر تنبيها على غيره ويحتمل أن يراد به خصوصه إلا أنه يرد على هذا الاحتمال أنه قد يظهر أن بعض الكفر أعظم قبحا من الإشراك وهو كفر التعطيل فبهذا يترجح الاحتمال الأول.
الخامسة: عقوق الوالدين معدود من أكبر الكبائر في هذا الحديث ولا شك في عظم مفسدته لعظم حق الوالدين إلا أن ضبط الواجب من الطاعة لهما والمحرم من العقوق لهما فيه عسر ورتب العقوق مختلفة.
قال شيخنا الإمام أبو محمد بن عبد السلام: ولم أقف في عقوق الوالدين ولا فيما يختصان به من الحقوق على ضابط أعتمد عليه فإن ما يحرم في حق الأجانب فهو حرام في حقهما وما يجب للأجانب فهو واجب لهما فلا يجب على الولد طاعتهما في كل ما يأمران به ولا في كل ما ينهيان عنه باتفاق العلماء وقد حرم على الولد السفر إلى الجهاد بغير إذنهما لما يشق عليهما من توقع قتله أو قطع عضو من أعضائه ولشدة تفجعهما على ذلك وقد ألحق بذلك كل سفر يخافان فيه على نفسه أو على عضو من أعضائه وقد ساوى الوالدان الرقيق في النفقة والكسوة والسكنى انتهى كلامه.
والفقهاء قد ذكروا صورا جزئية وتكلموا فيها منثورة لا يحصل ضابط كلي فليس يبعد أن يسلك في ذلك ما أشرنا إليه في الكبائر وهو أن تقاس المصالح في طرف الثبوت بالمصالح التي وجبت لأجلها والمفاسد في طرف العدم بالمفاسد التي حرمت لأجلها.
السادسة: اهتمامه عليه السلام بأمر شهادة الزور أو قول الزور يحتمل أن تكون لأنها أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكثر فبمفسدتها أيسر وقوعا ألا ترى أن المذكور معها هو الإشراك بالله؟ ولا يقع فيه المسلم وعقوق الوالدين والطبع صارف عنه.
وأما قول الزور فإن الحوامل عليه كثيرة كالعداوة وغيرها فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمها وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها وهو الإشراك قطعا «قول الزور وشهادة الزور» ينبغي أن يحمل قوله الزور على شهادة الزور فإنا لو حملناها على الإطلاق لزم أن تكون الكذبة الواحدة مطلقا كبيرة وليس كذلك وقد نص الفقهاء على أن الكذبة الواحدة.
وما يقاربها لا تسقط العدالة ولو كانت كبيرة لسقطت وقد نص الله تعالى على عظم بعض الكذب فقال: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً} [النساء:112] وعظم الكذب ومراتبه تتفاوت بحسب تفاوت مفاسده وقد نص في الحديث الصحيح على أن الغيبة والنميمة كبيرة لإيجابها الحد ولا تساويها الغيبة بقبح الخلقة مثلا أو قبح بعض الهيئة في اللباس مثلا والله أعلم.
6- عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه».
الحديث دليل على أنه لا يجوز الحكم إلا بالقانون الشرعي الذي رتب وإن غلب على الظن صدق المدعي ويدل على أن اليمين على المدعى عليه مطلقا وقد اختلف الفقهاء في اشتراط أمر آخر في وجه اليمين على المدعى عليه وفي مذهب مالك وأصحابه تصرفات بالتخصيصات لهذا العموم خالفهم فيها غيرهم منها: اعتبار الخلطة بين المدعي والمدعى عليه في اليمين ومنها أن من ادعى سببا من أسباب القصاص لم تجب به اليمين إلا أن يقيم على ذلك شاهدا فتجب اليمين ومنها إذا ادعى رجل على امرأة نكاحا لم يجب له عليها من يمين في ذلك قال سحنون: منهم إلا أن يكونا طارئين ومنها أن بعض الأمناء ممن يجعل القول قوله لا يوجبون عليه يمينا ومنها: دعوى امرأة طلاقا على الزوج وكل من خالفهم في شيء من هذا يتدل بعموم هذا الحديث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alslf.ahlamontada.com
 
.باب القضاء:
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
السلف الصالح :: الفئة الأولى :: الاحاديث الصحيحه :: .باب القضاء:-
انتقل الى: